محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )

504

تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام

صاحب المطالع ، وهو على يسار الذاهب إلى منى ، وهو جبل عالي يراه الناظر مثل القبة ، وسمى بعضهم هذا الجبل : جبل النور ، وأهل مكة يطلقون على هذا الجبل جبل النور وعليه غار حراء ، ولعمري ! إنه كذلك لمجاورة النبي صلى اللّه عليه وسلم فيه وتعبده فيه ، وما خصه اللّه بالكرامة بالنداء للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، ونزول الوحي على النبي صلى اللّه عليه وسلم فيه ، وذلك في غار في أعلاه من جهة القبلة ، وهو مشهور يؤثره الخلف عن السلف ويقصدونه بالزيارة ، وهو الذي كان يتحنث فيه النبي صلى اللّه عليه وسلم الليالي ذوات العدد . وأما ما ذكره الأزرقي في تاريخه « 1 » من أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أتى هذا الجبل واختفى فيه من المشركين من أهل مكة في غار في رأسه مما يلي القبلة ، فليس هذا بمعروف ، كما ذكره القرشي . والمعروف : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يختبئ من المشركين إلا في غار ثور بأسفل مكة . انتهى . لكن يؤيد ما ذكره الأزرقي ما قاله عياض ثم السهيلي في الروض الأنف « 2 » ، أن قريشا حين طلبوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان على ثبير ، وثبير على ما ذكره صاحب المطالع : أنه الجبل المقابل لحراء وبينهما الوادي ، وهو جبل عال يرى فوقه خرء الطير كثيرا ، وهو على يمين الذاهب إلى الطائف وحراء

--> - أفاعية ، يأخذه ( أفاعية ) الطريق من مكة إلى الشرق مارا باليمانية ، ويسمى اليوم جبل النور ، وقد وصل اليوم عمران مكة إلى سفوحه الغربية ، يرتفع حراء 200 م عن سطح البحر ( معجم معالم الحجاز 2 / 248 - 249 ) . وقال ياقوت الحموي : هو جبل من جبال مكة على ثلاثة أميال منها ، وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم قبل أن يأتيه الوحي يتعبد فيه ، وفيه أتاه جبريل عليه السلام ، وهو أحد الجبال التي بنيت منها الكعبة على أرجح الآراء ( معجم البلدان 2 / 233 ) . ( 1 ) الأزرقي ( 2 / 288 ) . ( 2 ) الروض الأنف ( 1 / 400 ) .